أبو عبد الله العبدري

16

رحلة العبدري

6 - أهميّة الرّحلة : لم تنل رحلة العبدريّ مكانتها بين الرّحلات ، وأوّل من تنبّه إلى شأنها علماء الاستشراق ، الّذين انكبّوا عليها دراسة وترجمة ، وكان « أول من اشتغل بها المستشرق الفرنسي « مانسان » في مقال نشره بالجريدة الآسيويّة ، ثم نشر المستشرق « شربونو » بالجريدة الآسيوية كذلك سنة 1854 م مقالا عنها ، أتبعه بترجمة بعض فصولها » « 1 » . وبقيت هذه الرّحلة حبيسة الرّفوف إلى أن جاء الأستاذ أحمد بن جدّو وحاول أن يخرجها للناس ، فطبعها منقوصة غير تامّة ، وزاد في سوئها كثرة الأخطاء ، ثم طبعت في المغرب بعناية الدكتور محمّد الفاسي ، إلّا أن هذه الطّبعة أيضا لم تف بحقّ الرّحلة ، ولم تقدّمها للنّاس على شكلها الصّحيح ، ويبدو أنّ وقت الدّكتور الفاسي لم يتّسع لأكثر من ذلك ، فدفعها للطّبع بسرعة تحدوه الرّغبة في أن يطّلع عليها جمهور الباحثين والقرّاء ، فخرجت الرّحلة يعتورها بعض النّقص ، والتّصحيف والتّحريف ، وخلت - أو كادت - من التّعليقات الضّروريّة لا يضاح ما يستغلق فهمه لدى قراءتها . وممّا يدلّ على أهميّة هذه الرّحلة انتشار نسخها المخطوطة في كثير من مكتبات العالم « 2 » . واحتفال المؤرخين بها إذ نقل كثير منهم عنها كالتّنبكتي صاحب « نيل الابتهاج » الّذي أفاد منها أيّما إفادة ونقل كثيرا من التّراجم عنها ، وعدّها مصدرا من مصادر كتابه « 3 » . ونقل عنها الوزير السّرّاج في

--> ( 1 ) - مقدّمة طبعة الرّباط صفحة 1 ج . ( 2 ) - حاولنا حصر بعض نسخها المخطوطة في منهج التحقيق . ( 3 ) - انظر نيل الابتهاج : 68 - 103 - 152 - 163 - 164 - 203 - 222 .